سبقت ناقته العضباء ( 1 ) ، وكانت إذا سوبق بها لم تسبق : ما رفع
العباد من شئ إلا وضع الله منه ، فيمكن أن يتأول قوله عليه الصلاة
والسلام : العين حق على هذا الوجه ، ويجوز أن يكون ما أمر به
المستحسن للشئ عند رؤيته له من إعاذته بالله والصلاة على رسول
الله قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشئ المستحسن ، فلا تغير عند
ذلك لان الرائي قد أظهر الرجوع إلى الله سبحانه والاخبات له ،
وأعاذ ذلك المرئي به ، فكأنه غير راكن إلى الدنيا ، ولا مغتر بها ،
ولا واثق بما يرى عليه أحوال أهلها . ولعمرو بن بحر الجاحظ في
الإصابة بالعين مذهب انفرد به ، وذلك أنه يقول : إنه لا ينكر
أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشئ المستحسن أجزاء لطيفة فتؤثر
فيه وتجنى عليه ، ويكون هذا المعنى خاصا ببعض الأعين كالخواص
في الأشياء ، وعلى هذا القول اعتراضات طويلة ، وفيه مطاعن كثيرة
لا يقتضى هذا الكتاب استيفاء ذكرها ، واستقصاء شرحها ( 2 ) .
286 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الاسلام
هامش
( 1 ) العضباء في اللغة : الناقة المشقوقة الاذن ، وكان هذا الاسم لقبا لناقة
الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تكن مشقوقة الأذن .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه تأثير العين في الشئ المحسود من تغيير
حاله من حسن إلى سئ باستنزال الشئ العالي من علو إلى سفل ، واشتق من
الاستنزال ، تستنزل بمعنى تؤثر ، على طريق الاستعارة التبعية .