284 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلمات قالهن
لعبد الله بن عباس : " احفظ الله يحفظك ، احفظه تجده تجاهك "
وفي رواية أخرى " تجده أمامك " . وهذا مجاز ، لان الله سبحانه
أمامنا وخلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا من طريق الحفظ لنا والإحاطة
بنا ، فليس يختص ذلك منا بجهة دون جهة وبحالة دون حالة إلا أن
المراد بتجاهك وأمامك هاهنا أنك تجد حفظه ومعونته حيث توجهت
وأي طريق سلكت . وذلك كقول الشاعر في التخويف بالله تعالى
وهو نظير للحال التي كلامنا عليها :
* والله يصبح من أمام المدلج * ( 1 )
أي لا يفوته هارب ، ولا يضل عنه شارد ( 2 ) .
285 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " العين حق
تستنزل الحالق " . وهذا مجاز ، والمراد أن الإصابة بالعين من قوة
تأثيرها وتحقق أفاعيلها ، كأنها تستهبط العالي من ارتفاعه ، وتستقلق ( 3 )
هامش
( 1 ) المدلج : السائر بالليل ، والمراد هنا الذي يستخفى من الله بفعل المحرمات
بينه وبين نفسه .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز مرسل علاقته المصدرية ( المحلية ) وعبرنا عنها بالمصدرية تأثما ،
لان الله تعالى لا يحل فيه شئ ، وبيان المجاز أن عبر بضمير الجلالة في قوله تجده
التي تصدق على ذاته الكريمة عن حفظه وصيانته وإنقاذه فمعنى تجده تجد حفظه .
( 3 ) تستقلق : أي تزحزح وتحرك ، والسين والتاء زائدتان للمبالغة .
والمعنى تقلق وتحرك .