والشهباء التي تتميز عن الدهم ( 1 ) . وكذلك المراد يكون يومها
أزهر ، والأزهر : الشديد البياض ، كأنه لتميزه من الأيام يعظم القدر
وشرف الذكر ، قد زاد عليها إيضاحا ، وكثرها ( 2 ) غررا ( 3 )
وأوضاحا ( 4 ) .
282 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام طويل :
" ألا إن عمل الجنة حزن ( 5 ) بربوة ، ألا إن عمل النار سهل
بسهوة ( 6 ) وما من جرعة أحب إلى الله سبحانه من جرعة
هامش
( 1 ) الدهم : جمع أدهم ، وهو الأسود ، والشهباء : البيضاء ، والفرس
البيضاء تتميز من الأفراس الدهم .
( 2 ) كثرها : زاد عليها وغلبها في الكثرة لان هذا الوزن للمغالبة ، يقال
كاثرته في المال أو في الولد فكثرته : أي غلبته في هذا المعنى فزدت عليه فيه .
( 3 ) الغرر : جمع غرة ، وسبق بيانها ، والأوضاح : جمع وضح بوزن قمر ،
وهو بمعنى الغرة ، فهو من عطف المرادف .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيهان بليغان ، حيث شبه ليلة الجمعة بالفرس الغراء التي في جبهتها
بياض ، بجامع الحسن والتميز على غيرها ، وحيث شبه يومها بالثوب الأزهر الشديد
البياض ، بجامع الحسن والتميز على غيره ، وحذف وجه الشبه والأداة .
( 5 ) الحزن من الأرض : الصعب الشديد الذي لا يستطيع الانسان السير فيه
بسهولة لغلظه واختلافه ارتفاعا وانخفاضا ، والربوة : الأرض المرتفعة وهي تحتاج
في صعودها إلى جهد ومشقة ، فكأن عمل الجنة مشقة مضاعفة ، فهو ذاته صعب
ومكانه عال .
( 6 ) السهل : من الأرض الذي لا يحتاج السير فيه إلى مشقة ، والسهوة : الأرض
اللينة الواطئة التي يسهل الانحدار إليها ، فكأن عمل النار سهولته مضاعفة ،
فالسير فيه سهل ومكانه منخفض يتأتى الانحدار إليه بل هو يجذب إلى فعله ، لان
المنحدر يزلق الناس إليه .