12 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد تذاكر الناس
عنده أمر الطاعون وانتشاره في الأمصار والأرياف ، فقال صلى الله
عليه وآله : " فإني أرجو ألا يطلع إلينا نقابها " يعنى نقاب المدينة .
والنقاب : جمع نقب ، وهو الطريق في الجبل . وفي هذا الكلام
استعارة حسنة ، لأنه عليه الصلاة والسلام أقام هذا الداء المسمى
بالطاعون في تغلغله إلى البلاد المنيعة ، وذهابه بالأعلاق ( 1 ) الكريمة
مقام الجيش المغير الذي يوفى على الأنشاز ( 2 ) ، ويهجم على الحصون
والديار . يقال : طلع فلان الثنية ( 3 ) إذا أوفى عليها وقرع ذروتها ( 4 ) .
ومن أحسن التمثيل وأوقع التشبيه أن تشبه أسباب الموت وطوارق
الدهر بالجيش الهاجم ، والمقنب ( 5 ) الصمم الذي تخاف سطوته وتنكأ ( 6 )
هامش
( 1 ) الأعلاق : جمع علق وهو النفيس من كل شئ .
( 2 ) الأنشاز : جمع نشز بوزن كلب وجمل : المكان المرتفع .
( 3 ) الثنية : الجبل أو الطريقة فيه .
( 4 ) ذروة كل شئ أعلاه .
( 5 ) المقنب : مخلب الأسد ، والخيل من الثلاثين إلى الأربعين أو زهاء ؟ ؟ ثلاثمائة .
( 6 ) نكأ القرحة قشرها قبل أن تبرأ . والمعنى أن شوكة هذا المقنب تجرح
أو تعيد الجرح داميا .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة بالكناية حيث شبه الطاعون بالجيش المغير وحذفه ورمز
إليه بشئ من لوازمه وهو طلوع النقاب . وإثبات طلوع النقاب للطاعون تخييل .