عمر بن إبراهيم الكناني صاحب ابن مجاهد ، وقد قرأت عليه
القرآن بروايات كثيرة : سمعت أبا بكر بن سفيان النحوي صاحب
المبرد يقول : أولى الوجوه بتأويل هذه الآية أن يكون
خاضعين مردودا على الضمير في أعناقهم فكأنه تعالى قال : فظلوا
هم لها خاضعين . ويبعد أن يحمل قوله صلى الله عليه وسلم في هذا
الخبر : عنق يقطعها الله ، على أنه أراد به الجماعة لان قوله يقطعها الله
بالعنق المعروفة التي هي العضو المخصوص أشبه ، وفي موضع الكلام
أحسن ، وإنما جاء بالعنق هاهنا على طريق الاستعارة تشبيها للقوم الذين
ذكر اتباعهم له بالعنق في الاحتشاد لطلبه والامتداد للحاق به ( 1 ) .
10 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كتاب من
كتبه ( 2 ) : " هذا كتاب من محمد رسول الله لعمائر كلب وأحلافها
ومن ظأره ( 3 ) الاسلام من غيرها " . وفي هذا الكلام استعارة ،
هامش
( 1 ) فاستعمال العنق في الناس المجتمعين المتفقين استعارة تصريحية .
( 2 ) هو كتابه صلى الله عليه وسلم إلى " بنى كلب " وهم إحدى قبائل العرب .
( 3 ) هذه هي الرواية الصحيحة للحديث ، وقد ورد في طبعة بغداد ونقله عنها
الأستاذ محمود مصطفى هكذا : " هذا كتاب من محمد رسول الله لعمار بن كلب
وأحلافها من ظائرة الاسلام ، ومن غيرهم " وهي ظاهرة التحريف لأنه لا يوجد
أحد اسمه عمار بن كلب ، وإنما المراد عمائر كلب ، والعمائر جمع عمارة ، وهي جماعة
أصغر من القبيلة ، ومن ظأره الاسلام ، أي عطفه عليه ، لا ظائرة الاسلام ،
لأنها لا معنى لها . قال في القاموس : الظئر بالكسر العاطفة على ولد غيرها المرضعة
له في الناس وغيرهم للذكر والأنثى . فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام ، ومن ظأره
الاسلام ، أي عطفه عليه ، يقال : " ظأرت الناقة على ولدها " إذا عطفت عليه .