15 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " مضر صخرة
الله التي لا تنكل " ( 1 ) . وهذا القول مجاز ، لأنه عليه السلام جعل
مضر ، وهي القبيلة المعروفة بمنزلة الصخرة الراسية ، والهضبة الثابتة
التي لا تزحزح عن مقرها ، ولا تؤخر عن مجثمها وهذا معنى قوله
عليه السلام : " لا تنكل " . وذلك مأخوذ من قولهم : نكلت عن
الامر أنكل نكولا إذا تأخرت عنه . ومنه قيل للجام نكل لأنه
يؤخر به المركوب إذا جمح ، ويحبس به إذا انطلق . ولهذا المعنى
أيضا قيل للقيد نكل لأنه يقصر الخطو ويمنع العدو ، وإنما أضاف
عليه السلام اسم الصخرة إلى الله تعالى ، ليكون أفخم لها في القلوب ،
وأجدر لها بالرسوخ ( 2 ) .
16 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " بعثت في نسم -
الساعة إن كادت لتسبقني " . وفي هذا القول استعارة ( 3 ) ، لأنه
عليه السلام كنى عن ابتداء الساعة بالنسم ، والنسم والنسيم جميعا
هامش
( 1 ) أي التي لا تزول عن مكانها فهي ثابتة في الدين ثبوت الصخرة التي
لا تتزحزح من مكانها .
( 2 ) في الحديث تشبيه بليغ شبه مضر بالصخرة في الثبات والرسوخ وحذفت
أداة التشبيه ووجهه ، والأصل مضر كصخرة الله في الثبات .
( 3 ) هي استعارة تصريحية حيث استعمل " نسم " بدل " ابتداء " .