لان الظأر في الحقيقة العطف ، ومنه ظأر الناقة ( 1 ) ، وهو أن يموت
ولدها فتعطف على البو ( 2 ) الذي يجعل لها لتدر عليه لبنها ، وأصله
العطف على الشئ بالأخذ والحمل ، لا بالاختيار والطوع . ويبين هذا
المعنى الكميت الأسدي :
وهم رأموها غير ظأر وأشبلوا * عليها بأطراف القنا وتحدبوا
أي عطفوا عليها طائعين مختارين لا مجبرين محمولين ، ثم استعمل
بعد ذلك فيمن عطف طائعا كما استعمل فيمن عطف كارها ، فكأنه
عليه الصلاة والسلام جعل الاسلام يعطف على الدخول فيه : إما طوعا
ومشيئة ، أو عنادا وخيفة . ومن أمثال العرب : الطعن يظأر ( 3 ) ،
أي يعطف على السلم والتواهب ، ويحمل على البقيا والتقارب .
هامش
( 1 ) الظأر كالمنع : مصدر ظأرت إذا اتخذت ولدا ترضعه ، وقد خصص
الشريف هنا الظأر بعطف الناقة التي مات ودلها على البو .
( 2 ) قال في القاموس : " البو ولد الناقة وجلد الحوار يحشى ثماما ، أو تبنا
فيقرب من أم الفصيل فتعطف عليه فتدر . ولا يصح أن يراد بالبو في كلام الشريف
ولد الناقة لأنه قال : وهو أن يموت ولدها : فيراد به جلد الحوار ، والحوار ولد
الناقة والظبية والبقرة الوحشية ، والثمام نبات ضعيف ، وأم الفصيل الذي انفصل
عنها ولدها بعد فطامه عن الرضاع فتمتنع عن الدر لعدم رؤيتها له فيقرب منها
البو لتدر .
( 3 ) قال في القاموس : " والطعن ظئار قوم أي يعطفهم على الصلح " .
ما في الحديث من البلاغة :
استعمال ظأره في عطفه عطفا شديدا كعطف الظئر ؟ ؟ استعارة تصريحية ،
والقرينة أنه لا أمومة ولا إرضاع .