11 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لحادي مطيه :
" يا أنجشة ؟ ؟ ( 1 ) رفقا بالقوارير " وهذه استعارة عجيبة ، لأنه عليه الصلاة
والسلام شبه النساء في ضعف النحائز ( 2 ) ووهن الغرائز ( 3 ) بالقوارير ( 4 )
الرقيقة التي يوهنها الخفيف ، ويصدعها اللطيف ، فنهى عن أن يسمعهن
ذلك الحادي ما يحرك مواضع الصبوة ، وينقض معاقد العفة . وقد
حمل بعض العلماء قوله تعالى : " قوارير من فضة قدروها تقديرا "
على أن المراد به غير الزجاج ها هنا . والقارور : فاعول من استقرار
الشئ فيه ، فكأنه قرار للشراب وغيره من المائعات ، فيصلح أن
يكون للزجاج ويكون لغير الزجاج . وأما عامة المفسرين فيذهبون
إلى أن تلك الآنية الموصوفة من فضة ولكنها تشف شفيف القوارير
من الزجاج ( 5 ) ، فهو أعجز لتصويرها وأعجب لتقديرها ، إذ كانت
جامعة للرقة اللطيفة ، والقوة الحصيفة .
هامش
( 1 ) أنجشة مولى النبي صلى الله عليه وسلم أي عبده وخادمه ، وحادي مطيه
أي الذي يغنى للإبل أثناء سيرها حتى يسهل عليها السير ويخف عنها التعب .
( 2 ) النحائز : جمع نحيزة وهي الطبيعة ، أي شبه النساء في ضعف الطبائع .
( 3 ) الغريزة : الطبيعة .
( 4 ) القوارير جمع قارورة : وهي ما قر فيه الشراب ونحوه سواء كان من
الزجاج أو من غيره ، وقيل مخصوص بالزجاج ويجب حمله هنا على ما كان من الزجاج
لأنه الذي يشينه أدنى خدش ، ويغشيه أرق مس .
( 5 ) وقال بعض المفسرين : إنها من زجاج في بياض الفضة وصفاء الزجاج .
ما في الحديث من البلاغة :
استعمال القوارير في النساء استعارة تصريحية والقرينة أنه لا شراب ،
ولا إناء ولا زجاج ، وقد أوضح الشريف وجه الشبه .
تخريج الحديث :
هذا الحديث أخرجه أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم والنسائي عن أنس بلفظ
" يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير " وأخرجه الطيالسي بلفظ " يا أنجشة ويحك
ارفق بالقوارير " .