شبه بطونهم من الخمص ( 1 ) والهضم ( 2 ) ، لقلة الزاد والمطعم ، بالأوعية
الفارغة التي تنطوى لفراغها ، وتنضم لخلو أجوافها . وقد يجوز أيضا
أن يكون إنما شبهها بالبرود المثنية ( 3 ) ، والخماص ( 4 ) المطوية ، لانضمام
بعضها على بعض من خلو الأحشاء ، وبعد العهد بالغذاء . وقد يجوز
أيضا أن يكون تنطوى بطونهم هاهنا تنفعل من الطوى وهو الجوع ،
فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : تتجوع بطونهم . وهذا القول
يخرج الكلام من حيز الاستعارة ويدخله في باب الحقيقة ( 5 ) .
275 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الايمان
قيد الفتك ( 6 ) " وهذه استعارة . والمراد بذلك أن الانسان المؤمن
يمتنع لأجل إيمانه أن يسفك الدم الحرام طاعة لأمر الحمية ، وركوبا
هامش
( 1 ) الخمص : خلو البطن .
( 2 ) الهضم : هو الخمص .
( 3 ) الأثواب المطوية .
( 4 ) الخماص : جمع خميصة ، وهي كساء أسود مربع له علمان ، يريد الشريف
كالأكسية المطوية .
( 5 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة مكنية وتبعية ، أما المكنية : فهي تشبيه بطون أهل الصفة
بالشئ الذي ينطوى إذا فرغ منه الهواء كالقربة ونحوها ، وحذفه ورمز إليه
بشئ من لوازمه وهو تنطوى ، وإثبات الانطواء إلى البطون تمثيل ، وأما التبعية :
فحيث شبه خلو البطون من الطعام بالانطواء والانثناء ، واشتق من الانطواء
تنطوي بمعنى تجوع ، على طريق الاستعارة التبعية .
( 6 ) الفتك بتثليث الفاء وسكون التاء : فعل ما تدعو إليه النفس ، فالاسلام
يقيد المسلم بقيود تمنعه من فعل جميع ما تشتهيه نفسه ، فلا تفعل إلا ما تشتهيه
من الخير ، أما الشر فيمنعه منه .