ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الصبر عند
الصدمة الأولى " . وفي رواية أخرى : " الاجر عند الصدمة الأولى " .
وهذا القول مجاز ، المراد بالصدمة أول ما يطرق الانسان من النوائب ،
ويبدهه ( 1 ) من المصائب ، فشبه ذلك عليه الصلاة والسلام في شدة
وقعته وعظيم روعته ، بصدمة الجسم الشديد ، أو صكة الحجر الثقيل
في أنه يوهن ويحطم ويرمض ( 2 ) ويؤلم . فإذا صبر الانسان لتلك
الوقعة ، وتماسك تحت تلك الروعة ، وسلم للأقضية النازلة والاقدار
الغالبة ، ولم ينفذ في جواذب الجزع ويركض في مضمار القلق أعطى
الاجر برمته ( 3 ) ، وقيد إليه بأزمته ، لان ما يطرق الانسان وهو
ذاهل ، ويفجؤه وهو غافل ، أعظم نكاية لقلبه وإيجاعا لنفسه مما يطرق
وقد أخذ له أهبته ، وأعد له عدته ( 4 ) .
277 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " والذي
نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه " . في حديث
هامش
( 1 ) يبدهه : يفجؤه ويقع له أول مرة .
( 2 ) يوجع ويحرق .
( 3 ) جميعه .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه وقع المصيبة المفاجئة على نفس
الانسان بالصدمة التي هي اصطكاك شئ صلب بآخر صلب ، وفي ذلك مبالغة ،
لان اصطدام الصلب بالصلب أشد من اصطدام اللين باللين ، واللين بالصلب ، ووجه
الشبه شدة التأثير في كل واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .