لسنن الجاهلية ، فكأن إيمانه قد فتكه فتماسكه ، وضبط تهالكه ( 1 ) .
ومثل ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لخوات بن جبير الأنصاري
وكان خليعا ( 2 ) قبل إسلامه : " ما فعل شراد ( 3 ) بعيرك يا خوات ؟ "
فقال : قيده الاسلام يا رسول الله . إلا ترى كيف شبهه عليه الصلاة
والسلام في ريعان خلاعته ، وعنفوان نزاقته ، بالبعير الشارد الذي قد
فارق مراحه ( 4 ) ، أو تبع ارتياحه . وكيف أجاب هذا الانسان عن كلام
النبي عليه الصلاة والسلام بما هو من جنسه ، وماض على نهجه فقال :
قيده الاسلام ، لأنه عليه الصلاة والسلام لما جعله بمنزلة البعير
الشارد ، جعل هو مارده ( 5 ) عن ذلك الشراد ، وعكسه عن تلك
الحال بمنزلة القيد والعقال . وهذا القول من النبي صلى الله عليه وآله
أيضا داخل في باب المجاز ( 6 ) .
هامش
( 1 ) هذا الذي ذكره الشريف بعض ما منع الاسلام منه من الفتك ، ولعل
الشريف خصه لعظم شأنه وكونه أجهل الفتك .
( 2 ) الخليع : هو الذي يؤخذ لا بجريرته لعدم التعويل عليه والاعتداد به ،
فهو كالسائمة لا يؤبه له .
( 3 ) الشراد : مصدر شرد البعير ، إذا ند وهرب .
( 4 ) المراح : مكان مبيت الإبل والدواب .
( 5 ) الضمير لخوات رحمه الله ، وكذلك في عكسه .
( 6 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الايمان بالقيد الذي يمنع النفس من فعل ما
تشتهى ، والاسلام ليس قيدا على الحقيقة وإنما لما منع النفس من مزاولة شهواتها
كان كالقيد . وحذف وجه الشبه والأداة .