والقضيب الذاوي ( 1 ) .
272 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن من
أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم " وهذه استعارة ،
لأنه عليه الصلاة والسلام شبه تناول الانسان من عرض غيره بالذم
والوقيعة ، والطعن والعضيهة ( 2 ) أكثر مما تناوله منه ذلك الذي قدح
في عرضه وأغرق في ذمه ، بالربا في الأموال ، وهو أن يعطى الانسان
القليل ليجر الكثير ، فإنه يستربي المال بذلك الفعل : أي يطلب نماءه
وزيادته ، وأصل الربا عندهم مأخوذ من الزيادة ، يقولون ربا الشئ
في الماء إذا زاد وانتفخ ، ومنه الرباوة والربوة ، وهي ما علا من الأرض
وارتفع ، ومن ذلك قوله تعالى : " وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت " أي رطب ثراها وبل ، وكثر
نبتها واتصل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الذاوي : الذابل الذي قل غذاؤه ، أو قطع فذبل وضعف .
ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه نقص الله
للناس في المال والولد بلحى الشجر وقشره ، بجامع النقص والاضعاف في كل ،
واشتق من اللحى بمعنى النقص يلحين بمعنى ينقصن على طريق الاستعارة التبعية ،
وفيه استعارة بالكناية ، حيث شبه ؟ ؟ الناس بعيدان الشجر ، وحذفها ورمز إليها
بشئ من لوازمها وهو اللحى ، وإثبات اللحى إلى الناس تخييل .
( 2 ) العضيهة : الكذب والنميمة
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه غيبة المرء
لأخيه المسلم بأبشع الربا ، والربا حرام والزيادة فيه أكثر حرمة فكأنه عليه الصلاة
والسلام قال " استطالة المرء في عرض أخيه المسلم من أحرم المحرمات " فوجه
الشبه الحرمة وارتكاب الذنب ، وحذف وجه الشبه والأداة .