273 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " في صفة
الخوارج والخبر طويل : يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو
عليهم ، لا يجاوز حناجرهم " ، وهذا القول مجاز . والمراد أنهم
لا يعملون بأحكام القرآن وفرائضه ، ولا يأتمرون بأوامره
ولا ينزجرون بزواجره وكأنهم ليس لهم منه إلا الصوت الخارج
من حناجرهم . يقول عليه الصلاة والسلام لا يعرف القرآن عندهم
إلا بهذه ( 1 ) وتلاوته ، دون العمل بأحكامه وواجباته . وقد روى
أيضا لا يجاوز تراقيهم ( 2 ) ، والمعنى واحد ( 3 ) .
274 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لمخاطبين
من أهله سألاه في حديث طويل : والله لا أعطيكما وأدع أهل
الصفة تنطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم " . وفي هذا القول
مجاز ، وأهل الصفة هم فقراء المهاجرين ، فكأنه عليه الصلاة والسلام
هامش
( 1 ) الهذ : سرعة القراءة ، يريد الشريف أن سرعة القراءة عندهم وكثرة
ما يتلون من القرآن هي التي تهمهم ، أما العمل بالقرآن وتدبر آياته فليسوا منه
في شئ .
( 2 ) التراقي : جمع ترقوة ، وهي مقدم الحلق في أعلى الصدر ، حيثما يترقى فيه
النفس ، ومعنى ولا يجاوز حناجرهم أو تراقيهم ، أن القرآن بخرج ألفاظا من
حلوقهم وأفواههم ولا يجاوز حلوقهم إلى الداخل ، فتتلقاه قلوبهم بالتدبر والقبول
فهو ألفاظ فقط لا معاني لها في مفهومهم .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث كناية ، حيث كنى بعدم مجاوزة القرآن لحناجر الخوارج عن عدم
تدبرهم له وعملهم به .