على لزوم ؟ الجماعة في طاعة السلطان العادل والإمام الفاضل ، ويجوز
أيضا أن يكون فيه حث لهم على لزوم الدين القويم والصراط المستقيم
وترك الانفراد بالمذاهب ، وسلوك الولائج ( 1 ) والعوادل ( 2 ) .
267 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لينقضن
الاسلام عروة عروة كما ينقض الحبل قوة قوة " ( 3 ) هذه رواية
فيروز الديلمي ( 4 ) . وفي رواية أبى أمامة الباهلي : عرى الاسلام
عروة عروة ( 5 ) ، فكلما انتقضت عروة كان تشبث الناس بالتي تليها ،
فأولهن نقضا الحكم ( 6 ) ، وآخرهن لتنقضن الصلاة ، وهذه استعارة .
هامش
( 1 ) الولائج : جمع وليجة ، وهي الكهف ومنعطف الوادي ، والمراد هنا
الطرق غير الواضحة .
( 2 ) العوادل : جمع عادلة ، وهي الطريق المعوجة .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيهان أولهما بليغ وثانيهما مرسل . الأول الشيطان ذئب الانسان
أي كذئب الانسان في الاغتيال . فحذف وجه الشبه والأداة ، والثاني كذئب الغنم
شبه الشيطان بأنه كذئب الغنم فذكر أداة التشبيه ، ووجه الشبه الاغتيال .
( 3 ) قوة قوة : القوة هي الخبط الواحد الذي يفتل مع غيره حتى يتكون منه
الحبل .
( 4 ) فيروز الديلمي : صحابي روى عنه أبناؤه : الضحاك وسعيد وعبد الله .
( 5 ) العروة : العقدة ، لان النسيج يكون له عقد عند نسجه ، بكثرتها يصير
النسيج متينا وبقلتها يصير غير متين ، فجعل الاسلام كالنسيج ذي العقد .
( 6 ) الحكم : أي الخلافة ، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأول
ما نقض من الاسلام هو الحكم إذ صارت الخلافة ملكا يتوارثه أبناء الخلفاء من
عهد معاوية إلى ما بعده .