العاقل فهو يعبرها على الوجه الصحيح الذي لا يوطئ فيه عشوة ( 1 ) ،
ولا يطلب مضرة . وبخلاف ذلك يكون الاخرق الجاهل ، والغبي
الغافل ( 2 ) .
266 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام . " إن الشيطان
ذئب الانسان كذئب الغنم يأخذ القاصية والشاذة " .
وفي رواية أخرى ، " فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة
والعمامة " ( 3 ) . وهذه من أحسن الاستعارات . وذلك أنه جعل
الشيطان للانسان بمنزلة الذئب للشاة يأخذ البعيدة المتفردة ، ويختلس
الشاذة الشاردة ، ويكون لجماعتها أهيب ولفرادها ( 4 ) أقرب . وكذلك
الشيطان يقوى طمعه في الفذ الفريد ، والشارد الوحيد ، فيستهويه
بهواجسه ، ويجعله غرضا رجيما ( 5 ) لوساوسه ، ويكونه في جماعة
الناس أضعف طمعا ، وبهم أقل تولعا . وفي هذا الكلام حث للناس
هامش
( 1 ) يقال أوطأه عشوة : أركبه على غير هدى ، والمعنى هنا : لا يفسر
بغير علم .
( 2 ) في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الرؤيا بالطائر المحتمل أمره للخير والشر على
ما كانت تعتقد العرب من أنه إذا طار من جهة اليمين كان خيرا ، وإذا طار من جهة
الشمال كان شرا وحذف وجه الشبه والأداة .
( 3 ) العمامة : الكثرة .
( 4 ) الفراد : جمع فريد .
( 5 ) رجيما : مذموما ، لان من معاني الرجم الشتم .