الكير خبث الحديد " والمعنى في اللفظين واحد ( 1 ) .
256 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الرحم
لها حجنة كحجنة المغزل " وهذه استعارة ، والحجنة : هي الحديدة
المعقفة ( 2 ) في رأس المغزل ، ومنه المحجن وهي العصا المعوجة الرأس .
فأراد عليه الصلاة والسلام أن الرحم لها علائق يعتلق بها ، وشوابك
تجتذب بوصلها ، فكأنها تستعطف المعرض عنها وترد الشارد إليها
كما يجتذب الانسان الشئ بالمحجن إلى جهته ، أو يستثنى ( 3 ) به الذاهب
عن وجهته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية وتشبيه مرسل ، أما الأولى : فحيث شبه قهر المدينة
وأهلها لأهل القرى الأخرى بالاكل ، بجامع الاستيلاء وإفناء الشخصية في كل ،
واشتق من الاكل بمعنى القهر تأكل بمعنى تقهر وتستولي ، على طريق الاستعارة
التبعية ، ومع التبعية مكنية ، حيث شبه المدينة بالحيوان الذي يفترس الحيوانات
الأخرى ويأكلها ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الاكل ، وإسناد تأكل
إلى ضمير المدينة تخييل ، وأما التشبيه فهو تشبيه نفى المدينة لخبثها بنفي الكير ،
وهو المنفاخ الذمي يؤجج نار الحداد لخبث الحديد مع ذكر أداة التشبيه ، وهي
السكاف . وفي الحديث أيضا مجازان عقلي ومرسل ، علاقتهما المحلية : الأول : قوله
تأكل فأسند الفعل إلى المحل وهو المدينة والذي يأكل أهلها لا هي ، والثاني :
في قوله القرى . فإن المأكول أهل القرى وليس القرى ، فاستعمل المحل وأريد
الحال ، وهو مجاز مرسل .
( 2 ) المعقفة : الملوية المثنية ( 3 ) يستثنى : يلويه ويثنيه ناحيته .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية : حيث شبه صلة الرحم التي تعطف أهلها بالحجنة
بجامع الجذب والتعليق في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .