وقد يجوز أن تكون السفعة هاهنا بفتح السين مأخوذة من قول
القائل : سفعت رأس فلان : إذا ضربه بالعصا فأثرت فيه ، فكأنه
عليه الصلاة والسلام قال : " أرى عليه أثرا من الشيطان " ، وقد
يكون السفع أيضا بمعنى الاخذ والقبض ، ومنه قوله تعالى : " لنسفعا
بالناصية " أي لنأخذن بها ولنقبضن عليها . فإن حمل على ذلك
قوله عليه الصلاة والسلام : " أرى عليه سفعة من الشيطان " جاز ،
وجميع الوجوه المذكورة في هذا الكلام قريب بعضها من بعض ( 1 ) .
244 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " خير الناس
منزلة رجل أخذ بعنان فرسه يطلب الموت مظانه " وهذا القول
مجاز ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام جعل الرجل المجاهد في سبيل
الله الذي يتتبع قراع الأعداء ومواطن اللقاء ، كطالب الموت في
معادنه ، والمنقب عنه في مكامنه ، وإن كان غير طالب له على الحقيقة
وإنما يطلب نصرة الدين ، ووقم ( 2 ) المحادين ، ولكن ذلك لما كان
في الأكثر مفضيا إلى الموت القاصي ( 3 ) والأجل الداني ، كان كأنه
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه ما في عقيدته من التغير ، بالسواد
الذي يكون في الوجه ونحوه ، بجامع السوء في كل ، واستعمل لفظ المشبه به
في المشبه .
( 2 ) الوقم : القهر والاذلال ، والمحادين : المخالفين والمعادين .
( 3 ) القاصي : القاطع للحياة .