وأوقع التشبيهات ( 1 ) .
242 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن المسلم
إذا توضأ ثم صلى الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات الورق " وهذه
استعارة ، والمراد أن الله تعالى يكفر عنه خطاياه بسرعة ، فتسقط عنه
آصارها ( 2 ) ، وتنحط أوزارها ، كما تتساقط الأوراق عن أغصانها
إذا هزهزتها الراح ( 3 ) ، أو زعزعتها الرياح ( 4 ) ، ولابد أن يكون
في الكلام مضمر مراد جعلت الصلاة مخبرا عنه وعلما عليه ، وهو
اجتناب الكبائر ، والقيام بسائر الفرائض ، فاكتفى عليه الصلاة
والسلام بذكر الصلاة عن ذكر جميع ذلك ، لان الصلاة أفضل
شعائر الاسلام ، وأظهر معالم الايمان ، وليس لسائر الأوامر
والعبادات ، والفرائض الواجبات من التأكيد مالها . وذلك لان من
الفرائض ما أوجبه تعالى على الأغنياء دون الفقراء ، ومنها ما ينوب
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ واستعارة تبعية : الأول في قوله : الصوم جنة ، فقد شبه
الصوم بالجنة التي تقى الانسان مما يصيبه من السهام ونحوها . والأصل كجنة
في الوقاية ، فحذف وجه الشبه والأداة ، والاستعارة في قوله " يخرقها " فقد شبه
فعل المحرمات في الصيام بخرق الجنة بجامع الافساد في كل ، واشتق من الخرق
بمعنى الافساد ، يخرق بمعنى يفسد على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) الآصار جمع إصر : وهو الذنب ، وأصلها أأصار ، وقعت همزتان ثانيتهما
ساكنة فقلبت همزة من جنس حركة ما قبلها .
( 3 ) هزهزتها : حركتها ، والراح : اليد .
( 4 ) زعزعتها الرياح : حركتها تحريكا شديدا .