عنه غيره ( 1 ) ، ومنها ما ينوب عن كله بعضه ( 2 ) ، وجميع العبادات
تختص إما بالفعل ، أو بالذكر . والصلاة قد جمعت أفعالا وأذكارا ،
من القيام والقعود والركوع والسجود والقراءة والتسبيح ، والثناء
على الله سبحانه والصلاة على الرسول وعلى آله ، والاستغفار للمؤمنين ،
ولأنها واجبة في اليوم والليلة خمس مرات على كل عاقل بالغ قادر
عليها ، لا يؤديها عنه غيره ، ولا يسقطها عنه فقره ، ولا يتولاها وليه ،
وباقي العبادات يتعلق بزمان مخصوص ، ووقت معلوم ، كالصوم
الذي يفعل في السنة دفعة ، والزكاة التي تجب في الحول مرة ، والحج
الذي في العمر دفعة واحدة . ولهذا كانت عامة وصية النبي عليه
الصلاة والسلام لما حضره الموت بالصلاة . وفي حديث أنس : أنه
عليه الصلاة والسلام ما زال يكرر قوله : " الصلاة وما ملكت
أيمانكم ، حتى جعل يغرغر بها صدره وما يكاد يغيض " ( 3 ) أي يبين .
وفي الأكثر أن الانسان إذا أدى الصلاة على شرائطها ، وفعلها في
أوقاتها ، وقام بجميع واجباتها ، وهي التي تكرر في الليل والنهار ،
وتفعل على الدوام والاستمرار ، كان أجدر بتأدية الفروض في سائر
هامش
( 1 ) يصدق ذلك على العبادات المخيرة كالكفارات : من عتق الرقبة والاطعام
والصيام ، فأي واحد منها ينوب عن الآخر .
( 2 ) مثل فروض الكفاية : كصلاة الجماعة ، فإذا فعلها بعض الناس سقطت
عن باقيهم .
( 3 ) يغرغر بها صدره : تتردد في صدره كما يتردد ماء الغرغرة في الفم .