العبادات ، والقيام ببواقي الطاعات التي هي أخف محملا ، وأسهل
متحملا ، فأراد عليه الصلاة والسلام أن من قام بهذه الواجبات التي
عددناها ، واجتنب الكبائر التي توعد بالعقاب عليها ، سقط عنه عقاب
معاصيه الصغائر ، كما يتساقط ؟ ؟ الورق المتناثر ، ويقال : أنحت الورق
وتحات : إذا انسلت من أغصانه ، وانحسر عن أفنانه ( 1 ) .
243 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لرجل أقبل إليه
ممن يتهم في دينه : " أرى عليه سفعة من الشيطان " وهذا القول
مجاز ، والسفعة : السواد ، وقيل هو السواد المشرب حمرة ، فكأنه
عليه الصلاة والسلام رأى بوجهه أثرا يدل على نغل ( 2 ) الضمير
وفساد اليقين ، فنسب ذلك إلى الشيطان ، لأنه مسول ( 3 ) المعاصي ،
ومطرق ( 4 ) المغاوى ، وفي الأكثر أن يقال لمن خبثت عقيدته وساءت
سريرته : وجه فلان مسود ، يراد لعظيم كفره ، وفساد سره .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية وتشبيه مرسل ، أما الاستعارة : ففي قوله صلى الله
عليه وسلم " تحاتت " حيث شبه زوال أثر الخطايا بتحات أوراق الشجر بجامع
السقوط والزوال في كل ، واشتق من التحات بمعنى زوال الأثر ، تحاتت بمعنى
زال أثرها ، على طريق الاستعارة التبعية . وأما التشبيه ففي قوله : كما يتحات
الورق ، فشبه تحات الخطايا بتحات الورق ، وذكرت أداة التشبيه وهي الكاف .
والتشبيه الذي يذكر فيه الطرفان والأداة يسعى في الاصطلاح تشبيها مرسلا .
( 2 ) نغل الضمير : سوؤه وفساده .
( 3 ) مسول : مزين .
( 4 ) مطرق : ممهد الطريق .