الغائر الذي لا يقدر عليه ، ولا يهتدى إليه ( 1 ) " .
240 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في حديث
طويل : " ثم يكون ملك عض يستحل الفرج والحرير "
وفي هذا الكلام مجازان : أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام : " ملك
عض " والعض في الأصل هو الرجل الداهية المنكر . وربما سمى
أيضا بذلك الرجل السئ الخلق المتكبر ؟ ( 2 ) . قال حسان بن ثابت :
وصلت به ركني وخالط شيمتي * ولم أك عضا في الندامى ملوما ( 3 )
فكأنه عليه الصلاة والسلام شبه الملك الذي أومأ إليه في السطوة
والقسوة والطماح والنزوة بذى الدهاء والنكر . أو بذى الشموخ
والكبر . والمجاز الآخر قوله عليه الصلاة والسلام : " يستحل الفرج
والحرير " ، وإنما أراد أن أهله يستحلون ذلك ، فحسنت إضافته
إلى الملك لما كان الاستحلال واقعا في الملك ، ونظائر ذلك كثيرة ،
وقد جاء في رواية أخرى لهذا الخبر : ثم يكون : " ملك عاض " ،
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه القضاء والقدر بطريقين إذا حفر
فيهما لاستخراج الماء احتاج ذلك جهدا شديدا ، أو إذا أراد سالكهما بلوغ
غايتهما لم يمكنه إلا بعد جهد جهيد وتعب شديد ، بجامع بعد الغاية في كل والجهد
في الوصول إليها ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .
( 2 ) في القاموس : العض : السئ الخلق ، والبليغ المنكر .
( 3 ) الركن : الجانب ، والرماد تقويت به ، والشيمة : الطبيعة ،
والندامى : خلطاء الشراب ، الملوم : الذي يأتي ما يلام عليه .