238 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " تزوجوا
الشواب فإنهن أغر ( 1 ) أخلاقا " وفي هذا الكلام مجاز لان وصف
الخلق بأنه أغر إنما يراد بياضه ، والبياض هاهنا عبارة عن الحسن ،
كما أن السواد في قولهم : فلان أسود الخلق عبارة عن القبح ، فكأنه
عليه الصلاة والسلام قال : " فإنهن أحسن خلقا كما أن الغر من الخيل
أحسن خلقا ( 2 ) " .
239 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : وقد سمع ناسا
من أصحابه يتذاكرون القضاء والقدر : " إنكم قد أخذتم
في شعبين ( 3 ) بعيدي الغور ( 4 ) " وهذا القول مجاز ، لأنه عليه
الصلاة والسلام شبه القضاء والقدر ، وحقيقة علمهما ، ومعرفة كنههما ،
بالشعبين اللذين غورهما بعيد ، واقتحامهما شديد ، وطالب غايتهما
مجهود ( 5 ) يقول عليه الصلاة والسلام : " إن علمهما لا يدرك كالماء
هامش
( 1 ) الأغر : الذي في وجهه غرة وهو خاص بالخيل ، وهو البياض الذي يكون
في وجهها عندما تكون سوداء أو حمراء أو بلقاء .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية : حيث شبه حسن الخلق بالغرة التي تكون في جبهة
الفرس ، بجامع الحسن في كل ، واشتق من الغرة بمعنى الحسن ، أغر بمعنى أكثر
حسنا على سبيل الاستعارة التبعية .
( 3 ) الشعب : الطريق بين الجبلين ، ومسيل الماء في بطن الأرض .
( 4 ) الغور : قعر كل شئ وأسفله ، والمراد هنا سرتم في طريقين كل منهما
بعيد المنتهى .
( 5 ) مجهود : متعب مكدود .