قال الشاعر :
أخو فقرات دببت في عظامه *
شفافات أعجاز الكرى فهو أخضع ( 1 )
يريد بقايا الكرى وصباباته ، ودليل ذلك قوله : أعجاز الكرى ، أي
أواخره وعقابيله ( 2 ) ، ومن أمثال العرب : ليس الري عن التشاف .
يقولون : ليس يروى العطشان تتبع بقية الماء حتى يستفرغ جميع
ما في الاناء ( 3 ) .
237 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " سيد الأيام
يوم الجمعة " وهذا القول مجاز ، والمراد أن ليوم الجمعة شرفا ونباهة
يبين بهما من سائر الأيام ، فيكون مقدما لها ، وعاليا عليها لما
يختص به من صلاة الجماعة التي ينشر ذكرها ، ويعظم أجرها كما
يتقدم السيد على من دونه بعلو القدر ، ونباهة الذكر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأخضع : الراضي بالذل .
( 2 ) العقابيل : جمع عقبولة ، وهي بقية العلة والعداوة والعشق ، وقد أطلقها
الشريف على بقايا النوم .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه تتيع ألفاظ التحية إلى آخرها بتشاف
الماء ، وهو تتبع بقيته ، بجامع الوصول إلى آخر الشئ فيهما ، واشتق من التشاف
بمعنى الوصول إلى آخر الشئ ، تشاف التحية بمعنى وصل إلى آخرها على طريق الاستعارة التبعية .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه يوم الجمعة بالسيد من الناس ، بجامع التعظيم
والشرف في كل ، وحذف وجه الشبه والأداة .