قال : يسوق الفتى إلى مهلكته ، تشبيها بالزبية التي ذكرنا حالها ،
ووصفنا الحيلة فيها ( 1 ) .
235 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إياكم
والمغمضات من الذنوب " وهذه استعارة ، والمراد بالغمضات هاهنا
على ما فسره الثقات من العلماء الذنوب العظام يركبها الرجل وهو
يعرفها ، فكأنه يغمض عينيه تعاشيا عنها وهو يبصرها ، ويتناكرها
اعتمادا وهو يعرفها ، ومثل ذلك قول أبى النجم يصف ناقة :
* يرسلها التغميض إن لم ترسل *
وذلك أن الناقة إذا غشيت الحوض الذي تذاد عنه حملتها شدة
العطش على الاقتحام عليه ، فغمضت عينها ، وحملت على عصى الذادة ( 2 )
حتى ترده ، وربما روى هذا الخبر بفتح الميم من المغمضات ( 3 ) ،
فيكون المراد به على هذا الوجه ضد المراد به على الوجه الأول ،
لان المغمضات بالكسر كما قلنا : الذنوب العظام ، والمغمضات بالفتح :
الذنوب الصغار ، وإنما سميت مغمضات لأنها تدق وتخفى ،
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه قريشا في أخذها للمال بطرق الغش والخداع
وإنفاقها له في المفاسد بالمغويات ، وهي الحفر التي تحفر لاصطياد السباع ، بجامع
الخداع الذي يؤدى إلى الهلكة في كل .
( 2 ) الذادة : جمع ذائد ، وهو المانع الذي يمنع النوق من ورود الماء .
( 3 ) المغمضات : المستخفيات من الذنوب .