7 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ويل لاقماع
القول ويل للمصرين " ( 1 ) . وفي هذا الكلام مجاز واستعارة ،
لأنه عليه الصلاة والسلام ، عنى به الذين يكثرون استماع الأقوال
واختلاف الكلام . فيكون ذلك ثالما ( 2 ) في دينهم ، وقادحا
في يقينهم ، فشبه عليه الصلاة والسلام آذانهم بالأقماع التي يفرغ فيها
ضروب القول إفراغ المائعات . وهذه من أحسن العبارات عن هذا
المعنى ، لان الآذان هي الطرق التي يوصل منها إلى الصدور ،
والأنقاب ( 3 ) التي يدخل منها على القلوب ، فهي أبواب موصلة ،
وطرق مبلغة . وقد حمل بعض العلماء هذا الحديث على تأويل غير
مشبه لفحوى اللفظ ، لأنه قال المراد بذلك الذين تتكرر المواعظ
على أسماعهم ، وهم مع ذلك مصرون على المعاصي ، وموضعون ( 4 )
في طرق المغاوى . وهذا القول ، وإن كان سائغا ، فإن الأشبه بظاهرها
الكلام أن يكون على ما قدمت القول فيه من ذم من يجعل سمعه
هامش
( 1 ) بقية الحديث : " الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون ، والله ما حسن
الله خلق رجل وخلقه ، فتطعمه النار " ، وقد رواه الطبراني في الأوسط عن أبي
هريرة مرفوعا . انظر كشف الخفا ج 2 ص 340
( 2 ) قال في القاموس : " ثلم الاناء والسيف ونحوه : كضرب وفرح وثلمه
فانثلم كسر حرفه فانكسر " فيكون معنى " ثالما في دينهم " مشوها في دينهم
وناقصا له .
( 3 ) الأنقاب : جمع نقب وهو الثقب .
( 4 ) موضعون : مسرعون ، ومن ذلك قوله تعالى : " ولأوضعوا خلالكم
يبغونكم الفتنة " .