5 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " في الجنين غرة :
عبد أو أمة " ( 1 ) وفي هذا الكلام مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام
إنما جعل العبد ، أو الأمة غرة ( 2 ) لأنهما أفضل ما يملكه المالك ،
وأفخره ، وأطهره . وأشهره . ولذلك سمى أيضا في لسانهم الفرس
غرة لأنه من أنفس ما يملك . ولمثل هذا المعنى أيضا ما سموا الخيل
جبهة . وفي الحديث المشهور : ليس في الجبهة ، ولا في النخة ، ولا
في الكسعة صدقة . والنخة الرقيق ، ومن قال النخة بالضم قال
هي البقر العوامل ، والكسعة الحمير . وهذا أشهر الأقوال في معنى
هذا الحديث قال ابن أحمر :
إن نحن إلا أناس أهل سائمة * وما لهم دونها حرث ولا غرر
أي ليس لهم زرع يعتمد ، ولا خيل تقتعد . وقال الآخر :
كل قتيل في كليب غرة * حتى ينال القتل آل مره
يقول : كل قتيل نقتله بكليب من غير آل مرة عبد لا نقتله
بواء ( 3 ) ، ولا نرضى به كفاء ، وكأن فحوى الكلام ، أن العبد
والأمة والفرس من أظهر الأسماء المملوكة وأدلها على وفارة الثروة ،
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الشوكاني والبخاري ومسلم وأحمد .
( 2 ) الغرة بياض في الجبهة ، وأول ضوء الصبح ، ومن ذلك قول الشاعر :
وبدا الصباح كأن غرته * وجه الخليفة حين يمتدح
( 3 ) أي كفاء وبدلا ، وقد فسرها المؤلف بعد ذلك .