وفخامة النعمة . لان غيرها من الاعراض ( 1 ) في الأكثر لا يشتهر
اشتهارها ، ولا ينتشر انتشارها .
6 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إذا أراد الله
بعبد خيرا عسله . قيل له يا رسول الله : وما عسله ؟ قال : يفتح
له بين يدي موته عملا صالحا يرضى حتى يرضى عنه من
حوله " ( 2 ) . وفي هذا الكلام مجازان :
( أحدهما ) قوله عليه الصلاة والسلام عسله ، وهو مأخوذ من
العسل كما يقول القائل : عسلت الطعام إذا جعل فيه عسلا ، وسمنته
إذا جعل فيه سمنا ، وزيته إذا جعل فيه زيتا . ومعنى عسله : أي
جعل عمله حلوا يحمده الصالحون ويرضاه المتقون ، فيكون كالشئ
المعسول الذي يسوغ في اللهوات ( 3 ) ، ويلذ على المذاقات .
هامش
( 1 ) الاعراض : جمع عرض بوزن سهم ، وهو مال التجارة ، ومن ذلك قوله
عليه الصلاة والسلام : ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس .
ما في الحديث من البلاغة :
في استعمال الغرة في العبد والأمة استعارة تصريحية ، حيث شبه العبد والأمة
بالغرة في الحسن وإدخال السرور على النفس .
( 2 ) الحديث أخرجه أحمد بن حنبل والطبراني في الكبير عن أبي عتبه ورواه
في الفتح ؟ ؟ الكبير بلفظ غسله بالغين .
( 3 ) اللهوات : جمع لهاة وهي أول الحلق . قال في القاموس : اللهاة اللحمة
المشرفة على الحلق أو ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم ،
والجمع لهوات ولهيات ولهى ولهى ولهاء ولهاء ، ومراده بما يسوغ في اللهوات
ما يحلو ويستطعم عند الاكل أو الشرب .