الرئية ( 1 ) الناظر ، والرفيق المساير . وقال الشاعر :
سل الدار من جنبي حبر فواهب * إلى ما رأى هضب القليب المضيح ( 2 )
وهضب القليب والمضيح : موضعان متقاربان ، فجعلهما لتجاذبهما
كأنهما يتراءيان . ومثله قول الآخر : حيث يرى الدير المنار .
( والوجه الآخر ) أن يكون المراد بالنار هاهنا نار الحرب ،
لأنهم يكنون عن الحرب بالنار ، لما فيها من رهج المصاع ، ووهج
القراع ( 3 ) . ومن ذلك قول الشاعر :
هما حيان يصطليان حربا * رداء الموت بينهما جديدا
وعلى هذا المعنى جاء التنزيل بقوله تعالى : " كلما أوقدوا نارا
للحرب أطفأها الله " ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : " وناراهما
مختلفان " أي حرباهما متباينان . هذه تدعو إلى الهدى والرشاد ،
وهذه تدعو إلى العمى والضلال .
وقد يجوز في ذلك عندي وجه آخر ، وهو أن يكون المراد :
هامش
( 1 ) الرئية : فعيلة بمعنى فاعلة ، أي الرائية الناظرة .
( 2 ) حبر وواهب : مكانان ، وهضب القليب : جبل لبنى عامر ، والمضيح :
المختلط فيه الدماء بالحصى والتراب بعد الحرب .
( 3 ) سبق بيان معاني الرهج والمصاع والقراع قريبا ، والوهج : شعاع النار
ونحوها .