بكذا على رسله ، أي والكلام هين عليه ، فهو متمهل فيه غير عجل
وساكن غير غلق ( 1 ) ، فكأن المعنى : إلا من أعطاها في حالتي
كرامتها وهوانها ، واستقباحها واستحسانها ، كقولك في حال العسر
واليسر ، وعند الطوع والكره . والقول الأول هو المعتمد ( 2 ) .
207 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أنا برئ
من كل مسلم مع مشرك ، قيل : ولم يا رسول الله ؟ قال : لا تراءى
ناراهما " ، وهذه استعارة ، وقد قيل في ترائى النارين قولان :
( أحدهما ) أن يكون المراد أن المسلم لا ينبغي له أن يساكن
المشرك في بلاد فيكون منه بحيث إذا أوقد كل واحد نارا رآه
الآخر ، فجعل الترائي للنارين وهو في الحقيقة للموقدين . والأصل
في ذلك المداناة والمقابلة يقول القائل : دور بنى فلان تتناظر ، أي
تتدانى وتتقابل ، ويقولون للمسترشد : إذا أخذت في طريق كذا
فنظر إليك الجبل فخذ عن يمينه أو عن يساره ، والمراد إذا قابلك
الجبل فنظرت إليه ، فجعلوا النظر له ، لأنهم أقاموا الجبل مقام
هامش
( 1 ) غير غلق : غير مكره ، والمراد هنا غير المعجل ، أو غير المدفوع إلى
الاسراع في الكلام .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه تمكين الدواب من الرعى بإعطائها
أسنانها التي تأكل بها ، بجامع إيجاد وسيلة الاكل في كل ، واشتق من إعطاء
الأسنة بمعنى التمكين ، أعطوا بمعنى مكنوا على طريق الاستعارة التبعية .