ولا تأخذ الكوم الجلاد سلاحها * له عند صرات الشتاء الصنابر ( 1 )
أي لم يمنعه سمن إبله وشارتها ( 2 ) في عينه من أن ينحرها لأضيافه
ويبذلها لطراقه ، فجعل السمن لها كالسلاح الذي تدافع به عن نحرها
وتماطل به عن عقرها . وقد قال الآخر في مثل ذلك ، ويعنى الإبل :
* خابلت فيها ولم تأخذ أسنتها * ( 3 )
ومن أبيات لإياس بن سلم الأسلمي يمدح بها النبي عليه الصلاة
والسلام :
وأبيك حقا إن إبل محمد * عزل تناوح أن تهب شمال
وإذا رأين لدى الفناء قريبة * فاضت لهن على الخدود سجال
يقول : إن إبله مبذولة عند نزول النازل ، وطروق الطارق ،
فلا يمنعه من عقرها رواؤها ( 4 ) وشارتها ، فكأنها عزل لا سلاح معها ،
هامش
( 1 ) الكوم : جمع كوماء ، وهي الناقة السمينة ، الجلاد ، جمع جلد بسكون
اللام ، أو جلدة بفتحها وهي الكبار من الإبل لا صغار فيها . والضمير في له
لصاحب الإبل وهو الممدوح ، والصرات : جمع صرة بكسر الصاد ، وهي شدة
البرد أو البرد فقط ، والمراد الأول ، وصنابر الشتاء : شدة برده ، والصنبر :
بتشديد النون المفتوحة وسكون الباء : الريح الباردة .
( 2 ) الشارة : الحسن والجمال هنا .
( 3 ) خايلت فيها : رجوت فيها اللبن واستحقاق الذبح مع أنها لم تكبر ولم
تبلغ المدى الذي تذبح عنده .
( 4 ) الرواء : الحسن والزينة ، والشارة : الحسن والجمال كما سبق .