الوجه : لا يتراءى ناراهما ، أي لا يختلط وسماهما ( 1 ) . وأما الحديث
الآخر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تستضيئوا بنار أهل
الشرك " فقيل إن المراد لا تستشير وهم في أموركم ، فتعملوا بآرائهم ،
فترجعوا إلى أقوالهم . وهذا أيضا مجاز آخر ، لأنه عليه الصلاة والسلام
شبه الاسترشاد بالرأي بالاستضواء بالنار إذ كان فعله كفعلها في تبيين
المبهم ، وتنوير المظلم ( 2 ) .
208 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن عم
الرجل صنو أبيه " ، وهذه استعارة ، والمراد أن أصلهما من منبت
واحد ، فهما كالنخلتين من الصنوان ، يجتمع أصلهما ويفترق رأساهما ،
فيكونان اثنين في الرؤية ، والأصل واحد في الحقيقة . يقال : صنو ،
والجمع صنوان ، مثل قنو ، والجمع قنوان ، قال سبحانه : " صنوان
وغير صنوان " ، وقيل أيضا : الصنوان المجتمع ، وغير الصنوان
غير المجتمع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي لا تختلط إبلهما الموسومة بوسمهما .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث كناية : حيث كنى بعدم رؤية نار أحدهما لنار صاحبه عن ابتعادهما ،
والقرينة هنا أن عدم رؤية النار للنار لا يتعلق به غرض ، وإنما المراد بعد المسلم
عن المشرك في العقيدة ، بحيث لا يقترب المسلم من المشرك في عقيدته فيحمله ذلك
على الخروج من الاسلام ، أما قرب الدار وقرب الأوطان فلا مانع منه ، ولم يرد
في الشرع نص بتحريمه .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه عم الرجل بالصنو في أن أصلهما واحد ، لان
أباهما واحد وحذف وجه الشبه والأداة .