لا يجتمع سرباهما ( 1 ) ، ولا يختلط سرحاهما ( 2 ) ، والنار عندهم اسم لسمات
الإبل ، يقولون على هذه الإبل : نار بنى فلان ، أي وسمهم . وعلى
هذا قول بعض خراب ( 3 ) الإبل في ذكر أذواد ( 4 ) استلبها ، وأراد
عرضها ليبيعها :
يسألني الباعة ما نجارها * إذ زعزعوها فسمت أبصارها ( 5 )
فكل دار لا ناس دارها * وكل نار العالمين نارها
أي هي مأخوذة من قبائل شتى ، فوسمها غير متسق ، ونجارها
غير متفق . وهذا الوجه يعود إلى معنى الوجه الأول ، لان المراد أن
المسلم والمشرك لا يجوز اجتماعهما في دار حتى تجتمع أذوادهما في الرعى
وأورادهما ( 6 ) في الورد ( 7 ) ، فقوله عليه الصلاة والسلام على هذا
هامش
( 1 ) السرب : الجماعة ، أي لا تختلط جماعة كل منهما بجماعة الآخر .
( 2 ) السرح : المال السائم ، أي لا يقتربان في المرعى .
( 3 ) الخراب : جمع خارب ، كسارق وسراق ، وزنا ومعنى .
( 4 ) الأذواد : جمع ذود ، وهو الجماعة من الإبل .
( 5 ) الباعة : جمع بائع ، وهو السمسار الذي يشترى ليبيع ، وكان يسمى المستام
الذي يسوم الإبل ليشتريها ويبيعها لغيره ، والنجار : الأصل ، وزعزعوها :
حركوها ومشوا بها بسرعة ليروا هل فيها عيب أو لا . وسمت أبصارها : ارتفعت
كأنها تنظر لترى أحدا من أصحابها ، ونار العالمين : المراد بها الوسم بالنار والتعليم
بها ، كما استدل به الشريف على ذلك .
( 6 ) الأوراد جمع ورد : وهم الذين يردون الماء لسقى دوابهم .
( 7 ) الورد هنا : مصدر ورد الماء بمعنى قصده للسقيا .