4 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الخيل : " ظهورها
حرز وبطونها كنز " وهذا القول خارج على طريق المجاز لان
بطون الخيل على الحقيقة ليست بكنز . وإنما أراد عليه الصلاة والسلام
أن أصحابها ينتجونها من الأفلاء ( 1 ) ما تنمى به أموالهم ، وتحسن معه
أحوالهم ، فهم باستيداع بطونها نطف الفحولة ( 2 ) كمن كنز كنزا
إذا أراده وجده ، وإذا لجأ إليه دعم ( 3 ) ظهره كما يكون الكانز عند
الرجوع إلى كنزه ، والتعويل على ما تحت يده . وقوله عليه الصلاة
والسلام ، وظهورها حرز أوضح من أن نوضحه . والمراد أنها منجاة
من المعاطب ، وملجأة عند المهارب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفلو كبئر ، والفلو كعدو ، والفلو كسمو : المهر إذا فطم عن الرضاع ،
أو بلغ السنة وجمعه أفلاء كما هنا ، وفلاوى كصحارى . والمعنى أن الخيل تلد
المهارى التي تكون مالا عظيما كالكنز .
( 2 ) الفحولة : جمع فحل وهو ذكر الخيل .
( 3 ) دعمه : قواه .
( 4 ) حرز الشئ : هو الذي يصونه إذا وضع فيه ، وظهور الخيل تصون راكبها
من الهلاك فيهرب بها من الاخطار فينجو ، ويسبق عليها عدوه فلا يحق به .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ حيث جعل ظهور الخيل حرزا في الصيانة وبطونها كنزا
في النماء والانتاج " وكان الأصل بطونها كالنز في النماء وظهورها كالحرز في الصيانة
فحذفت أداة التشبيه ووجهه .