كثر تشظيه ، واستطارت الصدوع فيه . وقد مضى الكلام على نظير
هذه الكلمة ( 1 ) .
203 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " قلدوا ( 2 )
الخيل ولا تقلدوها الأوتار ( 3 ) " ، وهذه استعارة على أحد التأويلين
وهو أن يكون المراد النهى عن طلب أوتار الجاهلية على الخيل بشن
الغارات ، وشب النائرات . ومعنى لا تقلدوها : أي لا تجعلوها كأنها
قد قلدت درك الوتر فتقلدته ، وضمنت أخذ النار فتضمنته . وذلك
عبارة عن فرط جدهم في الطلب ، وحرصهم على الدرك ، فكأنه
عليه الصلاة والسلام قال : قلدوا الخيل طلب أعداء الدين ،
والدفاع عن المسلمين ، ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية ، ودخول
مصارع الحمية " . وإذا حمل الخبر على التأويل الآخر خرج عن أن
يكون مجازا ، وهو أن يكون المراد النهى عن تقليد الخيل أوتار
القسي . وقيل في وجه النهى عن ذلك قولان :
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية في شعثنا حيث شبه تفرق الكلمة واختلاف الرأي
بتفرق العود وتشظيه بجامع التفرق في كل واستعير لفظ المشبه به للمشبه .
( 2 ) تقليد الخيل ، وضع شئ في أعناقها أو وضع شئ تعلم به أنها خيل كذا
أي خيل فلان ، أو خيل الجهاد أو نحو ذلك . ومعنى الحديث أن وضع القلادة
في أعناق الخيل جائز ما عدا الأوتار .
( 3 ) الأوتار : يجوز أن تكون جمع وتر بكسر الواو وسكون التاء ، بمعنى
الثأر ، ويجوز أن تكون جمع وتر بفتح الواو والتاء ، وهو الخيط أو السير الذي
يشد به القوس ، وقد ذكر الشريف المعنيين .