أقر عيني أن جاءت مقلدة * خيل الشامين في أعناقها الخرق ( 1 )
204 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ضالة المؤمن
حرق النار " ، وهذا مجاز ، لان الضالة على الحقيقة ليست بحرق
النار ، وإنما المراد أخذ ضالة المؤمن ، والاشتمال عليها ، والحول بينه
وبينها ، يستحق به العقاب بالنار ، فلما كانت الضالة سبب ذلك
حسن أن تسمى باسمه ، لان عاقبة أخذها يؤول إلى حريق النار ،
ويفضى إلى أليم العقاب . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله
عن أخذ ضوال الإبل وهواميها ، والهوامي : الضائعة . قال الشاعر :
همت بغلها بالسبلجين وأوفضت *
بوادي ثميل عن جبين مشيد ( 2 )
هامش
( 1 ) أقر عيني : سرني ، وأصل قرار العين سكونها ، والشآمين جمع شآم ،
وهو الرجل من أهل الشام ، وهم أنصار معاوية رضي الله عنه ، والخرق : القماش
الذي وضع على أعناق الخيل كالعمائم على رؤس الرجال .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية على المعنى الأول الذي ذكره الشريف في قوله صلى الله
عليه وسلم : " تقلدوها الأوتار " حيث شبه جدهم في طلب الثأر ، وحرصهم عليه
بتقلد الخيل الثأر ، وجعل الثأر قلادة في أعناق الخيل ، بمعنى أن الثأر جعل علامة
للخيل كأنها خصصت لطلبه ، بجامع الاعلام والاشعار في كل ، واستعير التقليد للجد
في طلب الثأر ، واشتق من التقليد بمعنى الجد في طلب الثأر ، تقلدوا بمعنى تجدوا
وتحرصوا على سبيل الاستعارة التبعية .
( 2 ) همت : ضاعت ، بغلها : التبغيل في السير : التوسط فيه ، السبلجين :
مكان ، أو فضت : أسرعت ، وادى ثميل : مكان ، الجبين المشيد : الطويل
المرتفع . والمعنى أن هذه الناقة ضاع سيرها المتوسط في المكان الأول لأنه مكان
رملي يجهد السائر فيه ويعوقه عن الاسراع ، وأسرعت في المكان الثاني : رافعة
جبينها عند الجرى .