التولج ( 1 ) على غوامضه بمنزلة الهابط من المكان المشتط ( 2 ) ، إلى المكان
المنحط ( 3 ) . وقال بعضهم : الحد هاهنا الفرائض والأحكام ، والمطلع
الثواب والعقاب ، فكأنه تعالى جعل لكل حد من حدوده التي
حدها من الحرام والحلال مقدارا من الثواب والعقاب ، يلاقيه
الانسان في العاقبة ، ويطلع عليه في الآخرة . ومن ذلك ما يكثر على
الألسنة من ذكر هول المطلع وإنما يراد به ما يشرف الانسان عليه بعد
الموت من أعلام الساعة ، وأشراط القيامة .
وعندي في ذلك وجه آخر : وهو أن يكون المراد أن لكل
حرف حد يجب على التالي أن يقف عنده ، ويتعرف مغزاه ومغيبه ( 4 )
فإنه إذا فعل ذلك أفضى به ذلك الحد إلى مطلع يشرف منه على
حقيقة المعنى وجلية المغزى . فكأن الوقوف عند تلك الحدود والتمهل
عليها والتثبت فيها ، يفضى بالانسان إلى مطالع معرفتها ، ومفاتق
أكمتها ( 5 ) ، فيكون كطالع الثنية ( 6 ) في الاشراف على ما تحتها ،
والادراك لما استجن عن الناظر قبل الايفاء ( 7 ) عليها . وهذا القول
هامش
( 1 ) التولج : الدخول .
( 2 ) المشتط : البعيد والمراد هنا المرتفع .
( 3 ) المنحط : المنخفض .
( 4 ) هذا المعنى مناسب لرواية " مقطع " الواردة في أول الحديث .
( 5 ) الأكمة جمع كمام : وهو غطاء الزهر ، وقد سبق بيانها في هذا الكتاب
( 6 ) الثنية : الأرض المرتفعة .
( 7 ) الايفاء عليها : الارتفاع فوقها .