الزبير قال : العروق أربعة ، عرقان ظاهران ، وعرقان باطنان .
أما الظاهران : فالغرس والبناء . وأما الباطنان : فالتبر والمعدن .
وربما روى هذا الخبر على الإضافة ، فيكون ليس لعرق ظالم حق ،
فإن كانت هذه الرواية صحيحة فقد خرج الكلام من حيز الاستعارة
ودخل في باب الحقيقة ( 1 ) .
202 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " اللهم المم
شعثنا " ، وهذه استعارة ، والمراد : اللهم أجمع كلمتنا ، وانظم
ما تشتت من أمرنا ، وتبدد من شملنا ، فأقام عليه الصلاة والسلام
تفرق الكلمة ، وانصداع الأمور الملتئمة ، مقام العود ( 2 ) المتشعث الذي
هامش
( 1 ) لان الظالم حينئذ هو صاحب العرق وهو الشخص ، والظلم يتأتى منه
فيكون حقيقة بخلاف رواية التنوين ، فالظلم فيها منسوب إلى العرق ، والظلم
لا يتأتى منه .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث على ما ذكره الشريف مجاز مرسل في إسناد ظالم إلى ضمير العرق ،
والعلاقة السببية ، لان العرق هو سبب الظلم ، حيث غرسه على غرس غيره ، أو
بناه على بناء غيره ، وترك الشريف استعارة مكنية وتبعية في قوله صلى الله عليه
وسلم " أحيا أرضا " حيث شبهت الأرض بالانسان الذي يحيا ويموت ، وحذفه
ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الاحياء ، وفي أحيا استعارة تبعية حيث شبه
زرع الأرض أو البناء فيها بإحيائها بجامع حصول المنفعة منها ، لان الحي ينتفع
بحياته ، واشتق من الاحياء بمعنى إحداث النفع ، أحيا بمعنى أحدث النقع ، على
طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) العود : قطعة الخشب ، وقوله الذي كثر تشظيه أي الذي ذهبت منه قطع
واحدة بعد الأخرى حتى أصبح له شظايا ، أي قطع منفصلة عنه ، ولم الشعث : جمع
المتفرق ، وقد استعمل هذا في جمع شمل المسلمين .