من استنباطي وما أظن أحدا قرع ( 1 ) بابه وطلع نقابه ( 2 ) قبلي ( 3 ) .
201 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من أحيا
أرضا ميتة ( 4 ) فهي له وليس لعرق ( 5 ) ظالم حق " ، وهذا مجاز ،
والمراد به أن يجئ الرجل إلى أرض قد أحياها محى قبله فيغرس فيها
غرسا ، أو يحدث فيها حدثا ( 6 ) ، فيكون ظالما بما أحدثه ، وغاصبا
لحق لا يملكه ، إنما أضاف عليه الصلاة والسلام الظلم إلى العرق ،
لأنه إنما ظلم بغرس عرقه ، فنسب الظلم إلى العرق دون صاحبه .
ذلك كما قال : ليل نائم ، ونهار صائم ، أي ينام في هذا ، ويصام في
هذا . وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن
هامش
( 1 ) قرع باب الشئ : أراد دخوله فدخله ، أي لا أظن أحدا وصل
إلى هذا المعنى .
طلع نقابه : ارتقى ، لان النقاب جمع نقب وهو الطريق في الجبل ، وقد
سبق هذا التفسير في هذا الكتاب في قوله صلى الله عليه وسلم في الطاعون " أرجو
ألا يطلع إلينا نقابها " أي نقاب المدينة المنورة .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارتان تصريحيتان : الأولى في قوله ظهر وبطن ، حيث شبه
المعنى الظاهر بالظهر ، والمعنى الخفي بالبطن ، بجامع الظهور والخفاء في كل ، والثانية
في قوله مطلع ، حيث شبه جهة فهم الحرف بالمطلع الذي يطلع منه الانسان إلى الجبل
ونحوه ، بجامع كون كل منهما طريقا للوصول إلى المطلوب .
( 4 ) الأرض الميتة : التي لا تنبت ، وإحياؤها سقيها ورعيها وتعهدها حتى
تنبت أو البناء فيها حتى تصير ذات منفعة بعد أن كانت عديمتها .
( 5 ) العرق ، هو الشجر ويطلق على النبات ، والبناء في الأرض .
( 6 ) كأن يضع عليها سورا ، أو يحفر فيها حفرا لوضع الجدار ، أو يكون
غيره قد سواها ومهدها وحفر للجدار ، فيأتي هذا ويضع الجدار أو غير ذلك .