أي ضاعت بغل هذه الناقة بهذا الموضع المذكور ، وذلك لا يكون
إلا عند تقطع هلبها ( 1 ) وإجحاف السير بها ( 2 ) .
205 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن هذا
الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله ،
فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى " ، ووصف الدين بالمتانة
هاهنا مجاز ، والمراد أنه صعب الظهر ، شديد الأسر ، مأخوذ من متن
الانسان ، وهو ما اشتد من لحم منكبيه ، وإنما وصفه عليه الصلاة
والسلام بذلك لمشقة القيام بشرائطه ، والأداء لوظائفه ، فأمر عليه
الصلاة والسلام أن يدخل الانسان أبوابه مترفقا ، ويرقى هضابه
متدرجا ، ليستمر على تجشم متاعبه ، ويمرن على امتطاء مصاعبه .
وشبه عليه الصلاة والسلام العابد الذي يحسر ( 3 ) منته ، ويستنفد
طاقته ، بالمنبت ، وهو الذي يغذ ( 4 ) السير ، ويكد الظهر ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) الهلب : بفتح الهاء وسكون اللام ، متابعة الجرى ، والمراد تقطع جريها
وأجحف بها السير : أضربها .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز بالحذف ، والأصل عاقبة أخذ ضالة المؤمن حرق النار .
( 3 ) يحسر : بفتح الياء وكسر السين وضمها وبضم الياء : أعيا ، والمنة :
القوة . والمعنى يعيي قوته ويضعفها .
( 4 ) يغذ : يسرع .
( 5 ) بكد الظهر : يتعبه ، والمراد بالظهر الدابة .