جلدهم لما سكروا ، فظاهر ذلك أنه أنقال ( 1 ) لنا عن هذه الأفعال
الواقعة بمستحقيها من الحياة ، والباطن أنه وعظ وتنبيه لعقولنا .
على أن من أقدم منا على مثل تلك المحظورات ، أنزل به مثل تلك
العقوبات . وقد مضى فيما تقدم من كتابنا هذا كلام مختصر على نظير
لهذا الخبر ( 2 ) ، إلا أننا في هذا الموضع شرحنا ذلك فضل شرح ،
وبسطناه فضل بسط .
( والاستعارة الأخرى ) قوله عليه الصلاة والسلام : " ولكل
حرف حد ولكل حد مطلع ( 3 ) " . قال بعضهم : معنى المطلع
هاهنا يطلع قوم يعملون به . وروى عن عبد الله بن مسعود أنه قال :
ما من حرف - أو قال آية - إلا وقد عمل بها قوم ، أو لها قوم
سيعملون بها . وقال بعضهم : المراد بالمطلع هاهنا المأتى الذي يؤتى منه
حتى يعلم تأويل القرآن من جهته . وقال بعضهم : المطلع هو المنحدر
من المكان المشرف إلى المكان المنخفض ، وقد يكون أيضا المصعد
من المكان المنخفض إلى المكان المشرف ، فهو من الأضداد على
هذا التقدير ، فكأن الانسان يكون في التوصل إلى علم تأويل القرآن
بمنزلة الراقي إلى الذروة ، والصاعد إلى النجوة ( 4 ) ، أو يكون في
هامش
( 1 ) أنقال : جمع نقل بمعنى المنقول ، أي أخبار منقولة لنا عن السابقين .
( 2 ) مضى في ذلك في كلام الشريف على حديث مرور النبي صلى الله عليه وسلم
ليلة الاسراء على جماعة تقرض شفاههم وكلما قرضت نبتت . الحديث .
( 3 ) الذي سبق في الحديث " ولكل حد مقطع " ولعل لفظة مطلع وردت
في رواية أخرى غير الرواية السابقة .
( 4 ) النجوة : المكان المرتفع .