بقية اللبن إليه ويكون كالمثابة له ، وإذا استنفد الحالب ما في الخلف
أبطأ غزره ( 1 ) ، وقلص دره ( 2 ) .
200 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ما نزل
من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل
حد مقطع " وفي هذا الكلام استعارتان :
( إحداهما ) قوله عليه الصلاة والسلام : " ما نزل من القرآن
آية إلا ولها ظهر وبطن " . وقد قيل في ذلك أقوال : منها أن يكون
المراد أن القرآن يتقلب وجوها ، ويحتمل من التأويلات ضروبا
كما وصفه أمير المؤمنين علي عليه السلام في كلام له ، فقال : القرآن
حمال ذو وجوه ، أي يحتمل التصريف على التأويلات ، والحمل على
الوجوه المختلفات . وقد ذكرنا هذا الكلام في كتابنا الموسوم
بنهج البلاغة . ومن ذلك قول القائل : قلبت أمرى ظهرا لبطن ،
أي صرفته وأدرته ، ليبين لي منه وجه الرأي فأتبعه ، وطريق الرشد
فأقصده وأنشدنا أبو الفتح ( 3 ) النحوي رحمه الله قول الشاعر :
هامش
( 1 ) الغزر : الكثرة ، وقلص : قل ، والدرا ، نزول اللبن في الضرع .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه إبقاء بعض اللبن في الضرع بدعوة اللبن
بجامع حصول اللبن بسببه ، واشتق من الدعوة داع بمعنى جالب على طريق
الاستعارة التبعية .
( 3 ) هو أبو الفتح بن جنى ، وقد سبق للشريف أن تكلم عنه في هذا
الكتاب .