والقول الأول أخلق بالصواب ، وأشبه بالمراد .
3 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " المسلمون تتكافأ
دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم ، وهم يد
على من سواهم " ( 1 ) ، فقوله عليه الصلاة والسلام : وهم يد على من
سواهم استعارة ومجاز . ولذلك وجهان :
( أحدهما ) أن يكون شبه المسلمين في التضافر ، والتوازر ( 2 ) ،
والاجتماع ، والترافد ( 3 ) باليد الواحدة التي لا يخالف بعضها بعضا في
البسط ، والقبض ، والرفع ، والخفض ، والابرام ، والنقض . وقد
يسمى أنصار الرجل وأعوانه يدا على طريق الاتساع ، تشبيها لهم باليد
التي ينتصر بها ويدافع بقوتها . قال الراجز :
أعطى فأعطاني يدا ودارا * وباحة خولها عقارا ( 4 )
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة عن ابن عمر بلفظ : " المسلمون
تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم ،
يدر مشدهم على مضعفهم ، ومسرعهم على قاعدهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو
عهد في عهده " .
( 2 ) التوازر والتآزر : التعاون ، ومن ذلك الوزير لأنه يعين الملك ، قال
تعالى في سورة طه على لسان موسى عليه السلام : " واجعل لي وزيرا من أهلي
هارون أخي " .
( 3 ) الترافد : التعاون من الرفد ، وهو العطاء والصلة .
( 4 ) الباحة : الساحة والنخل الكثير ، والمراد هنا الثاني ، ومعنى خولها عقارا
جعلها ملكا ثابتا كالعقار . واليد في البيت معناها القوة ، وقد فسرها المؤلف
بالأعوان والأنصار لأنهم مصدر القوة .