قولنا ما رواه عبد الله بن عباس رحمهما الله من أنه صلى الله عليه
وآله ، نام ونفخ فصلى ولم يتوض ، فقيل له عليه الصلاة والسلام
في ذلك ، فقال : ليس الوضوء على من نام قاعدا إنما الوضوء على من
نام مضطجعا . وفي بعض الروايات أو متوركا فإنه إذا نام كذلك
استرخت مفاصله . فبين عليه الصلاة والسلام أنه لو نام مضطجعا
للزمه الوضوء لاسترخاء مفاصله ، فلو كان قلبه لا ينام لما وجب عليه
الوضوء إذا نام مضطجعا ، كما لا يجب عليه إذا نام قاعدا . وقد يجوز
أن يكون المراد بقوله عليه الصلاة والسلام : " تنام عيناي ولا ينام
قلبي " أنه لا يعتقد في حال نومه من الرؤيا الفاسدة والمنامات المتضادة
ما يعتقده غيره من سائر البشر ، فيكون في حكم المستيقظ ، وبمنزلة
المتحفظ ( 1 ) .
138 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إياكم
والمشارة ( 2 ) فإنها تحيى العرة ( 3 ) وتميت الغرة ( 4 ) " وهذه استعارة
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية في قوله : لا ينام قلبي ، حيث شبه عدم تأثره صلى الله
عليه وسلم بالنوم كما يتأثر غيره بعدم النوم ، واشتق من عدم النوم لا ينام بمعنى
لا يتأثر على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) المشارة : مفاعلة من الشر ، أي إياكم واستثارة الشر ومقابلته بمثله .
( 3 ) العرة : الجرب ، أو قروح في أعناق الفصلان ، وداء يتمعط منه وير
الإبل . والخلة القبيحة . وهذا المعنى الأخير هو الذي فسره الرضى بالمثلبة .
( 4 ) الغرة : بياض في جبهة الفرس ، ويقال في الانسان غر وجهه يغر ، صار
ذا : غرة أي أبيض .