كما أن العاض بنواجذه على الشئ الذي يتأتى فيه القطع يلزمه أشد
اللزوم لقوة العوازم ، واستحصاف اللوازم ( 1 ) .
136 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " حبك
الشئ يعمى ويصم " ، وهذا مجاز . لان الحب للشئ على الحقيقة
لا يعمى ولا يصم ، وإنما المراد أن الانسان إذا أحب الشئ أغضى
عن مواضع عيوبه كأنه لا ينظرها ، وأعرض عن الملاوم والمعاتب
من أجله كأنه لا يسمعها . فصار من هذا الوجه كالأعمى لتغاضيه ،
والأصم لتغابيه ( 2 ) .
137 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " تنام عيناي
ولا ينام قلبي " . وهذا القول عند المحققين من العلماء مجاز . لأنه
عليه الصلاة والسلام لو كان قلبه لا ينام على الحقيقة كقلوب الناس
لكان ذلك من أكبر معجزاته ، وأبهر آياته ، ولوجب أن تتظاهر
الاخبار بنقله ، كما تظاهرت بنقل غيره من أعلامه ودلالته . ومما يحقق
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه التمسك الشديد بالسنة بالعض على الشئ
بالنواجذ بجامع الامساك الشديد في كل ، واستعير العض للتمسك بقوة ، واشتق
من العض بمعنى التمسك ، عضوا بمعنى تمسكوا على سبيل الاستعارة التبعية .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارتان تبعيتان في يعمى ويصم ، حيث شبه تغاضى المحب عما في
المحبوب من العيوب والمكاره والمستنكرات بالعمى وبالصمم بجامع عدم التأثر في كل
واشتق من العمى والصمم : يعمى ويصم بمعنى لا يتأثر على طريق الاستعارة التبعية .