أشهر من أن يحتاج إلى إقامة الشواهد ، وإيضاح الدلائل ( 1 ) .
121 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تمشوا
على أعقابكم القهقرى " وهذه استعارة ، والمراد لا ترجعوا عن
دينكم ولا تكفروا بعد إيمانكم فتكونوا كالراجع على عقبه عاكسا
لقدمه وناكصا بعد تقدمه . فهذا وجه . وقد يجوز أن يكون المراد
لا تولوا عن الدين راجعين وتلتووا عنه منصرفين . فعبر عن الرجوع
بد الذهاب بالرجوع على الأعقاب ، لان من دعاتهم أن يقولوا رجع
فلان على عقبه إذا أدبر عن وجهته أو خالف قصد جهته ، والمعنيان
متقاربان ( 2 ) .
122 - ومن ذلك عليه الصلاة والسلام : " من أتاكم
وأمركم جمع يريد أن يشق عصاكم ، ويفرق جماعتكم فاقتلوه "
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة مكنية وتبعية . أما المكنية : فهي أنه شبهت الرحم بإنسان
يتكلم ، وحذف ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو التكلم ، وأما التبعية : فهي في
تتكلم ، حيث شبهت حال الرحم في إثابة من يصلها بسبب هذه الصلة ، واستجابة
الله تعالى لها بإخباره عن نفسه كما في الحديث السابق بالتكلم واشتق من التكلم بمعنى
دلالة الحال تتكلم بمعنى تدل حالها على طريق الاستعارة التبعية ، وإثبات التكلم
إلى الرحم تخييل ، وكذلك إثبات اللسان وجعله طلقا ذلقا إطناب وتخييل .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تمثيلية ، حيث شبه الراجع عن دين الاسلام العائد إلى الكفر
بالراجع عن وجهته دائرا على عقبه عائدا إلى الخلف ، واستعمل اللفظ الدال على
المشبه به في المشبه على طريق الاستعارة التمثيلية .