120 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الرحم
تتكلم بلسان طلق ذلق تقول : صل من وصلني " وقد روى أيضا
بلسان طلق ذلق بالضم ( 1 ) في الحرفين جميعا ، وهذا الكلام مجاز ،
والمراد أن الله سبحانه قد أوجب على خلقه صلة الرحم ، وأمرهم
بالعطافة عليها ، والقيام بالحقوق الواجبة لها . فصارت بظاهر هذه
الحال كأنها ناطقة بالحض على صلتها ، والدعاء لمن وصلها ( 2 ) . ومن
كلامهم أطت بفلان الرحم ( 3 ) ، والأطيط ها هنا : الصوت فيه بعض
الحنين ، كأنها دعته إل أن يرعى ذمتها وذكرته بما يجب عليه لها .
ويقولون أرزمت ( 4 ) إليه الرحم ، وناشدته الرحم ، وذلك في لسانهم
هامش
( 1 ) قال في القاموس : " ولسان طلق ذلق وطليق وذليق وطلق وذلق بضمتين
وكصرد وكتف : ذو حدة " أي أن الرحم تنطق بلسان حاد فصيح .
( 2 ) من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام فيما يحكى عن ربه : " أنا الله وأنا
الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها
قطعته " فلما قال الله تعالى ذلك ، وأوجب على نفسه وصل من وصل الرحم ،
وقطع من قطعها ، كانت الرحم كأنها تنطق فتقول " صل من وصلني " .
( 3 ) قال في القاموس ( أطت له رحمي : رقت ) وأصل الأطيط : الصوت .
( 4 ) يقال أرزمت الناقة : إذا حنت على ولدها ، فاستعمل هذا في الرحم ،
كأنها تحن على صاحبها .