أي أكلنا رذال إبلنا ، فلما أنفذناها عطفنا على خيارها ، وأشرنا
إلى خيارها ، فكأنه عليه الصلاة والسلام : نهى أن يأخذ المصدق
من كرائم الإبل وعقائلها ( 1 ) ، وأمره بالعدول إلى حشوها وأراذلها
رفقا بأصحابها ، وحنوا على أربابها ( 2 ) .
111 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " بين يدي
الساعة ينطق الرويبضة " ، وهذه استعارة لأنه عليه الصلاة والسلام
أراد أمام الساعة ، فقال : بين يديها تقريبا لهذه الحال من قيام الساعة
لأنه لو قال قبل الساعة لما أفاد ذلك من القرب منها ما أفاد قوله بين
يديها ، لأنك إذا أردت التقريب على من استرشدك مكانا تطلبه ،
أو إنسانا تتبعه قلت له : هو بين يديك أي قريب منك ، ولو قلت
هو أمامك لا حتمل البعد والقرب ، كما أن قبل يحتمل البعد والقرب ،
هذا على الأغلب والأكثر : وقد يجوز أن يكون قولك أمامك
وبين يديك عبارة عن مراد واحد : وقالوا في الرويبضة : هو امرؤ
هامش
( 1 ) الواجب في الصدقة أوساط النعم لا كرائمها ولا معيبها ، ويجب على جامع
الزكاة أن يتجنب نفائس الأموال حتى لا يتسبب في حقد أصحابها وشحهم بزكاتها .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث على ما قاله الشريف استعارة تصريحية ، حيث شبهت صغار النعم
بحشو الشئ الذي بداخله ، في عدم أهميته وضعف مكانته ، واستعير لفظ
المشبه به للمشبه .