على الانسان ريبة أو تثنى ( 1 ) عليه سوءة ، ولكن القمر لما كان
كاشفا للسدفة ( 2 ) وصادعا للظلمة أجراه عليه الصلاة والسلام مجرى
الثاني للسوءة المخفاة ، والكاشف للريبة المغطاة ، وهذه من محاسن
الاستعارات ، وقال الشاعر في فضح الصبح للظلام :
يا رب كل غابق ومصطبح * ورب كل شيطني منسرح ( 3 )
أرسل على حوفاء في الصبح الفضح * حويرنا مثل قضيب المجتدح
* متى نضت من كعبها عرقا يرح
قوله " حويرنا " تصغير حار ، يريد حية طال بقاؤه ( 4 ) حتى
حار أي رجع من غلظ وعظم إلى دقة خلق وجسم ، فصار كضيب
المجتدح ، وهو المجدح الذي يحرك به الشراب والسويق وما يجرى
مجراهما . ومن كلامهم رماه الله بأفعى حارية يريدون هذا المعنى ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) تثنى عليه : أي تجمع وتعد عليه من العدد والجمع ، وأصلها أن تكون
ثانية بعد أولى ، ولكن المراد بها هنا مطلق السوءة ، ولو كانت الأولى .
( 2 ) السدفة : الظلمة .
( 3 ) الغابق : الذي يشرب بالعشى ( ليلا ) والمصطبح : الذي يشرب صباحا ،
والشيطن المنسرح : الفرس السريع العريان ، وحوفاء : اسم امرأة ، والصبح :
الفضح الواضح ، وقد شرح الشريف بقية الأبيات .
( 4 ) كان حقه طال بقاؤها ، لان الحية مؤنثة ، ويجوز أن يكون ذكر باعتبار
الثعبان ، أو أن في النسخ تصحيفا .
( 5 ) أي يريدون أنها دقيقة الجسم من كثرة سمها ، كأن سمها أثر في جسمها
لشدته فنقص جسمها .