الموضع سموا الرذال والطغام ( 1 ) من الناس حشوا ، وقد يجوز أن
يكونوا إنما سموها بذلك تشبيها بحشوة الانسان التي هي حوايا
جوفه وأمعاء بطنه . يقولون : طعنه فانتثرت حشوته ، وضربه
فخرجت حشوته . وإنما قيل لها حشوة حطأ لها عن ما هو أعلى قدرا
منها من كرائم أعضاء الانسان التي يشتمل عليها جوفه ، كالقلب
والنياط ( 2 ) والكبد والفؤاد . وقد يجوز أن يكون إنما سموها
بذلك تشبيها لها بحواشي الثوب ( 3 ) في أنها كالتبع له وغير قائمة بذاتها
دونه ، وكذلك صغار الإبل تابعة لكبارها وغير قائمة بأنفسها ،
وعلى مثل هذا المعنى تسميتهم ردئ المال ورذاله من الإبل وما في
معناها شوى تشبيها له بشوى الانسان ( 4 ) والفرس وغيره من الحيوان
ذي الأربع ، وهو الأطراف دون كرام الأعضاء ، وشرائف
الاحناء ( 5 ) . قال الشاعر :
أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى * أشرنا إلى خيراتها بالأصابع
هامش
( 1 ) رذال الناس وطغامهم : الدون والخسيس منهم .
( 2 ) النياط : هو الفؤاد ، والفؤاد هو القلب . فهذه الأشياء الأربعة
المعطوفة شيئان فقط : القلب ، والكبد .
( 3 ) حواشي الثوب : جوانبه .
( 4 ) شوى الانسان وغيره : اليدان والرجلان وقحف الرأس وما كان غير
مقتل ، أي الاجزاء التي لا تقتل الانسان والحيوان إصابتها .
( 5 ) الاحناء : جم حنو : بفتح الحاء وكسرها : كل ما فيه اعوجاج من البدن .