وقوله " يرح " أي يميت ، ومثل ذلك قول العجاج : " أراح بعد
الغم والتغمغم " أي أمات الله بعد الكرب والخناق ، وقيل يجوز
أن يكون قوله يرح عائدا على العرق لا على الحية كأنه قال : متى
نضت منها عرقا يحدث فيه جرحا ( 1 ) إذا قيح كانت عنه رائحة
خبيثة . والقول الأول أسد ، وعليه المعتمد ( 2 ) .
110 ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام للضحاك ابن
سفيان الكلابي وقد بعثه مصدقا ( 3 ) : " خذ من حواشي
أموالهم " ، وهذه استعارة على أصل وضعها في كلام العرب ، لأنهم
يسمون صغار الإبل حشوا وحاشية ، كأنهم يشبهونها بحشو الشئ
الذي يتأتى ذلك فيه كالمرفقة ( 4 ) والحشية لأنها غير معتد بها ، كما أن
الحشو ( 5 ) غير معتد به ، وإنما الاعتداد بما هو في ضمنه . ومن هذا
هامش
( 1 ) كان الأولى الرفع ، أو جعل تحدث بالتاء ، ولعل في النسخ تصحيفا .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه إذهاب الظلمة وإضاءة الليلة بالفضح ،
وهو كشف الستر عن شئ سئ . ولما كان كشف الستر عن شئ سئ يستلزم
إزالته ، شبه كشف الظلمة وإزالتها بالفضح بجامع الإزالة في كل ، واستعير الفضح
لإزالة الظلمة ، واشتق من الفضح بمعنى إزالة الظلمة ، يفضح بمعنى يزيل الظلمة على
طريق الاستعارة التبعية .
( 3 ) المصدق : بتشديد الدال الذي يبعثه الحاكم لجمع الصدقات الواجبة ، أي
الزكوات الواجبة في الأموال .
( 4 ) المرفقة : بكسر الميم وفتح الفاء المخدة ، والحشية : فعيلة بمعنى مفعولة
الفراش المحشو .
( 5 ) الحشو هو ما بداخل الشئ المحشو .